أبي منصور الماتريدي

78

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

مسيرة شهرين بليلة واحدة « 1 » ، ونطق العناق « 2 » الذي شوي له « 3 » ، وحنين المنبر « 4 » ، وغير ذلك من الأشياء مما يكثر ذكرها « 5 » . لكنهم عاندوا ، وكانت همتهم العناد . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً : التي سألوك ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ : يحتمل وجهين : يحتمل : أن [ يكون ] « 6 » أن أكثرهم لا يعلمون أنه إذا أنزل آية على أثر السؤال لأنزل عليهم العذاب واستأصلهم إذا عاندوا . ويحتمل قوله تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ : أنه لا ينزل الآية إلا عند الحاجة [ بهم ] « 7 » إليها . ويحتمل ألا يسألوا « 8 » الآية ليعلموا ، ولكن يسألون ؛ ليتعنتوا .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 2 / 355 - 357 ) من حديث شداد بن أوس وقال صحيح الإسناد وفيه أنه قطع مسيرة شهر في ليلة واحدة ، وهذا في ليلة الإسراء والمعراج وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 263 ) وزاد نسبته للبزار وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، وعزاه السيوطي أيضا لابن أبي حاتم عن أنس بن مالك ( 2 ) جمع أعنق وعنق وعنوق . والعناق : الأنثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول ، ينظر المعجم الوسيط ( 1 / 632 ) ( عنق ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5 / 550 ) كتاب الهبة باب قبول الهدية من المشركين ( 2617 ) ومسلم ( 4 / 1721 ) كتاب السلام باب السم ( 45 / 2190 ) من حديث أنس بن مالك قال : أن يهودية أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فقيل : ألا نقتلها ؟ قال لا . فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وفي رواية البزار عنه كما في مجمع الزوائد ( 8 / 298 ) ( قال رسول الله : إن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة . . . ) وفي الباب عن ابن عباس ، وأبي سعيد ، وجابر ، وكعب بن مالك ، وغيرهم . ( 4 ) ينظر : البخاري ( 6 / 696 ) كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ( 3585 ) والشافعي ( 1 / 142 ) كتاب الجمعة ( 416 ) ومن طريقه البغوي في شرح السنة ( 7 / 75 - 76 ) كتاب الفضائل باب علامات النبوة ( 3618 ) من حديث جابر بن عبد الله . ( 5 ) منها انشقاق القمر كما في سبل الهدى والرشاد ( 9 / 599 ) والصحيحين وأحمد وغيرهما . وحبس الشمس له صلّى اللّه عليه وسلم في الطبراني والبيهقي ، وفي رد الشمس بعد غروبها ببركة دعائه صلّى اللّه عليه وسلم كما في الطبراني في المعجم الكبير . وغير ذلك كثير كما هو مدون في كتب السير والتاريخ والخصائص والفقه والله أعلم . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) ورد في ب : ألا يسألون وهو وجه له صحته من كلام العرب فقد ورد رفع الفعل بعد ( أن ) كقراءة ابن محيصن ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) يرفع « يتم » ويكون تخريج ذلك على وجهين أن ( أن ) هنا لا عمل لها ويكون الفعل بعدها مرفوعا بالتجرد من العوامل الناصبة والجازمة ، وإما أن يكون الرفع من عمل ( أن ) وهو تعدد العمل للعامل الواحد كالرفع والنصب ل « أن » مثلا ، ومن ذلك قول الشاعر : أن تقرءان على أسماء ويحكما * مني السلام وألا تشعرا أحدا -